تعرّف على عملية تبديل مفصل الركبة في الفجيرة، ومتى تحتاج إليها، وخطوات الجراحة، والمخاطر، ومدة التعافي والعلاج الطبيعي في مستشفى الشيخ خليفة.
قد يبدأ ألم الركبة بانزعاج بسيط أثناء المشي أو صعود الدرج، ثم يتفاقم تدريجيًا حتى يعيق الأنشطة اليومية ويوقظك ليلاً من الألم. وعند فشل العلاجات التحفظية كالأدوية والعلاج الطبيعي والحقن في السيطرة على الأعراض، تصبح عملية استبدال الركبة الكلي من الحلول الفعالة لاستعادة الحركة وتخفيف الألم.
يقدم فريق جراحة العظام في مستشفى الشيخ خليفة بالفجيرة رأب الركبة الكلي، إلى جانب استبدال مفصل الرضفة الفخذية للحالات الموضعية، وعمليات مراجعة الاستبدال عند الحاجة لاستبدال غرسة سابقة أو معالجة مضاعفاتها، بهدف استعادة وظيفة المفصل وتحسين جودة الحياة، والعودة التدريجية إلى الأنشطة اليومية.
لا يُصبح ألم الركبة قراراً جراحياً بين عشية وضحاها. التحول يحدث تدريجياً: حقنة كانت تدوم ستة أشهر تزول أثرها الآن خلال ستة أسابيع، أو يُصبح صعود الدرج في منزلك أمراً تُخطط له بدلاً من القيام به دون تفكير.
وفقاً لـالأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام (AAOS)، يُعد التهاب مفصل الركبة التنكسي السبب الرئيسي لخضوع المرضى لعملية استبدال الركبة بالكامل. ومع استمرار تآكل الغضروف المتضرر، تضيق المساحة داخل مفصل الركبة، مما يُقلل نطاق الحركة ويجعل كل خطوة أكثر ألماً.
تخيل مريضة تبلغ من العمر 61 عامًا من الفجيرة، اعتمدت لسنوات على الحقن المضادة للالتهاب لتخفيف الألم. في البداية كانت نتائج الحقنة تستمر عدة أشهر، ثم أصبحت لا تدوم سوى بضعة أسابيع. ومع مرور الوقت، لم تعد قادرة على صعود درج منزلها، وأصبحت تتجنب المشي لمسافات قصيرة كانت تؤديها بسهولة.
أظهرت الأشعة تآكلًا شديدًا في الغضروف، وأكدت استشارة جراحة العظام أن الحقن لم تعد تغير مسار المرض، وإنما تؤخر العلاج المناسب.
وهنا يتساءل كثير من المرضى، كما فعلت هذه المريضة: هل يمكن أن تساعدني حقنة أخرى أو جلسات علاج طبيعي إضافية؟
والإجابة، وإن بدت مخيبة للآمال، ضرورية للفهم: فحقن الكورتيزون أو حمض الهيالورونيك قد توفر تخفيفاً مؤقتاً للأعراض، لكنها لا تعيد بناء الغضروف التالف، ولا توقف تطور التهاب المفصل. بل إن قصر فترات التحسن بعد كل حقنة، كلما تقدم التلف، هو بحد ذاته المؤشر السريري الأوضح على أن العلاج التحفظي بلغ حدوده.
وبحسب ما جاء في إرشادات المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية، ولتقييم الوضع بصورة أفضل، يمكنك حجز موعد مع طبيب العظام لتقييم إمكانية إجراء عملية تبديل مفصل الركبة إذا كنت تعاني من واحد أو أكثر من الأعراض التالية:
إذا لاحظت أي من الأعراض السابقة ففي هذه المرحلة، لا يكون الهدف من الجراحة مجرد تخفيف الألم، بل استعادة القدرة على الحركة والاعتماد على النفس قبل أن يؤثر ضعف الركبة في المفاصل الأخرى أو في الصحة العامة للمريض.

تتكون بنية مفصل الركبة من ثلاث حجرات رئيسية، هي: الحجرة الداخلية، والحجرة الخارجية، والمفصل الرضفي الفخذي الموجود أسفل عظمة الرضفة. ويغطي الغضروف الأسطح العظمية داخل هذه الحجرات، مما يسمح بحركة سلسة ويقلل الاحتكاك أثناء المشي والجلوس وصعود الدرج.
ومع تقدم التهاب المفاصل، يتآكل الغضروف والعظام تدريجيًا، فتفقد الركبة قدرتها على الحركة الطبيعية ويزداد الألم مع كل خطوة.
في استبدال الركبة الكلي، يزيل جراح العظام الغضروف والعظام المتضررة من الحجرات الثلاث، ثم يعيد بناء المفصل باستخدام مكونات معدنية وبلاستيكية (بولي إيثيلين عالي الكثافة) مصممة لتحمل الحركة اليومية والوزن.

وتتكون الغرسة عادةً من:
فيوفر سطحًا أملس يقلل الاحتكاك ويسمح بحركة مستقرة.
هذا أحد الأسئلة التي يطرحها المرضى بشكل متكرر.
الإجابة هي أن الغرسات الحديثة صُممت لمحاكاة ميكانيكا الركبة الطبيعية بدقة. ويُفيد معظم المرضى بأن المفصل المُستبدل يشعر بالثبات خلال أشهر قليلة من التعافي، لدرجة أن معظمهم لا يفكّر في وجود الغرسة أثناء ممارسة أنشطتهم اليومية.
في مستشفى الشيخ خليفة الفجيرة، يستخدم فريق جراحة العظام أنظمة غرسات معتمدة من أبرز الشركات العالمية، مثل Amico Enovis وJohnson & Johnson وZimmer وStryker،
ويختار الجراح النظام الأنسب وفق عمر المريض، وشكل المفصل، ومستوى النشاط المتوقع بعد الجراحة، وليس بناءً على علامة تجارية بعينها.
لا يحتاج جميع المرضى إلى استبدال الركبة الكلي. تختلف الخيارات الجراحية بناءً على حجم التلف:


على سبيل المثال، قد يراجع مريض يبلغ من العمر 58 عامًا قسم جراحة العظام بسبب ألم يتركز في الجانب الداخلي من الركبة. وبعد الفحص والأشعة، يتبين أن التلف لا يقتصر على الحجرة الداخلية فحسب، بل يمتد إلى أكثر من جزء داخل المفصل، لذلك يصبح استبدال الركبة الكلي الخيار الأكثر ملاءمة لتحقيق ثبات أفضل ونتائج طويلة الأمد.
لذلك، من المفيد أن تسأل جراحك خلال الاستشارة: هل يقتصر تلف الغضروف على حجرة واحدة أم يشمل أكثر من جزء من المفصل؟
فالإجابة عن هذا السؤال تساعد في تحديد ما إذا كان الاستبدال الكلي أو الجزئي هو العلاج الأنسب لحالتك.
تُصنّف الإمارات ضمن أعلى معدلات السمنة عالميًا؛ إذ يُقدّر الاتحاد العالمي للسمنة أن أكثر من 35 بالمئة من البالغين في الدولة مصابون بالسمنة، وهو عامل رئيسي يُسرّع تدهور مفصل الركبة بسبب زيادة الحمل الميكانيكي عليه.
وتشير وزارة الصحة ووقاية المجتمع الإماراتية إلى أن أنماط الحياة الخاملة، الشائعة بسبب طبيعة العمل المكتبي والاعتماد على القيادة، تُضعف الدعم العضلي المحيط بمفصل الركبة، والذي قد يساعد في إبطاء تدهوره.
وفي هذا السياق، غالباً ما يلجأ المرضى إلى تأجيل التدخل الجراحي أملاً في أن يؤدي فقدان الوزن وحده إلى تحسين الحالة؛
فمثلاً، قد يقوم رجل في الرابعة والستين من عمره يعاني من التهاب مفاصل متقدم بتأجيل الجراحة لعامين، ليفاجأ بتراجع قدرته على المشي، واعتماده الدائم على العصا، وظهور آلام إضافية في الورك وأسفل الظهر نتيجة اختلال توازن تحميل الوزن.
ورغم أهمية فقدان الوزن للصحة العامة، إلا أنه لا يمكنه بأي حال استعادة أو إعادة بناء الغضروف الذي تآكل بالفعل.
ربما يكمن السبب في ذلك التأجيل شعور بعض المرضى بالقلق من أن إجراء العملية في الوقت الحالي قد يعني الحاجة إلى استبدال الغرسة مرة أخرى بعد سنوات قليلة.
إلا أنه وفق لما تشير إليه إرشادات الأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام فإن الغرسات الحديثة المستخدمة في جراحات استبدال الركبة صُممت لتدوم 15 إلى 20 عامًا أو أكثر لدى غالبية المرضى عند استخدامها بالشكل المناسب والالتزام بتعليمات المتابعة والعلاج الطبيعي.
لذلك فإن تأجيل الجراحة لا يطيل عمر الغرسة، بل قد يطيل فترة الألم والإعاقة ويؤثر سلبًا في جودة الحياة.
لذلك إذا أوصى جراح العظام بالاستبدال، فالتأجيل المستمر لا يحمي مفصل ركبتك، بل يسمح بمزيد من تلف الغضروف ويرفع خطر السقوط لدى كبار السن نتيجة تضيّق نطاق الحركة.
تبدأ رحلة عملية تبديل مفصل الركبة قبل دخول غرفة العمليات بعدة أيام، إذ يحرص فريق جراحة العظام في مستشفى الشيخ خليفة الفجيرة على تقييم الحالة الصحية للمريض بدقة ووضع خطة علاجية تناسب احتياجاته الفردية. ولا يقتصر الهدف على نجاح الجراحة فحسب، بل يشمل أيضًا تقليل المضاعفات وتسريع التعافي واستعادة القدرة على الحركة بأمان.

يشمل التقييم فحص التاريخ المرضي، وإجراء تحاليل الدم، وتخطيط القلب، والتصوير بالأشعة، إلى جانب تقييم طبيب التخدير للتأكد من جاهزية المريض للجراحة.
كما يراجع الجراح صور الأشعة لتحديد مدى تلف المفصل وما إذا كان استبدال الركبة الكلي أو الاستبدال الجزئي أو استبدال مفصل الرضفة الفخذية هو الخيار الأنسب.

بعد اتخاذ القرار العلاجي، يحدد الجراح نوع الغرسة المناسبة وفق تشريح مفصل الركبة وعمر المريض ومستوى نشاطه.
ويستخدم المستشفى أنظمة غرسات عالمية موثوقة، مثل Amico Enovis وJohnson & Johnson وZimmer وStryker، بهدف تحقيق ثبات المفصل وتحسين وظيفته على المدى الطويل.

تُجرى العملية تحت التخدير العام أو التخدير النصفي، بحسب تقييم طبيب التخدير والحالة الصحية للمريض.
وتستغرق الجراحة عادةً ما بين ساعة وساعتين، يزيل خلالها جراح العظام الغضروف والعظام المتضررة ويثبت مكونات المفصل الصناعي بدقة لإعادة بناء الأسطح المفصلية.
بعد انتهاء العملية، يبدأ فريق الرعاية الطبية برنامجًا متكاملًا يشمل السيطرة على الألم ومراقبة العلامات الحيوية
والبدء باستخدام مضادات التخثر وفق بروتوكولات معتمدة، وذلك لتقليل خطر تجلط الأوردة العميقة، وهو أحد المضاعفات المحتملة بعد جراحات استبدال المفاصل.
لم تعد الراحة التامة في السرير هي الأسلوب المتبع بعد جراحة استبدال الركبة.
ففي معظم الحالات، يبدأ فريق العلاج الطبيعي الداخلي في المستشفى بمساعدة المريض على الوقوف وتحريك الركبة خلال الساعات الأولى بعد الجراحة، مع وضع برنامج تدريجي لاستعادة القوة ونطاق الحركة وتحسين القدرة على المشي بأمان.
تتراوح مدة الإقامة المعتادة في المستشفى بين يومين وثلاثة أيام، مع حركة مبكرة يُشرف عليها فريق العلاج الطبيعي الداخلي المتخصص برعاية مرضى ما بعد استبدال الركبة. وقد تمتد إلى أسبوع واحد لدى بعض المرضى بحسب العمر والحالة الصحية والأمراض المصاحبة وسرعة التعافي.
وقبل الخروج، يشرح فريق الرعاية خطة العلاج الطبيعي المنزلية، وتعليمات استخدام الأدوية، ومواعيد المتابعة، والعلامات التي تستدعي التواصل مع الطبيب.
بعد الخروج والعودة لمنزلك رتّب لوجود مساعدة من أحد أفراد العائلة أو مرافق في المنزل خلال الأسبوع الأول؛ فرغم أن الحركة المبكرة تُشجَّع على التماثل للشفاء، لكنك ستحتاج دعماً لمهام مثل الاستحمام حتى تتحسن قوتك وتوازنك.

يسير التعافي بعد عملية تبديل مفصل الركبة وفق خطة تدريجية، ويعد الالتزام بـالعلاج الطبيعي أحد أهم العوامل التي تساعد على استعادة الحركة وتقليل الألم وتحسين نتائج الجراحة على المدى الطويل.
ويختلف معدل التعافي من شخص لآخر، إلا أن معظم المرضى يحققون تقدمًا ملحوظًا خلال أسابيع ما بعد الجراحة الأولى.
وهو ما تعكسه تجربة إحدى المريضات في مستشفى الشيخ خليفة، البالغة من العمر 59 عامًا، والتي التزمت بدقة بخطة علاجها فحققت نتائج تدريجية لافتة، فبحلول الأسبوع الثاني، استطاعت الاستحمام تحت إشراف بشكل مستقل. بحلول الأسبوع السادس، صعدت درج منزلها دون حاجة لدرابزين للدعم، بحلول الشهر الثالث، استأنفت البستنة الخفيفة، وهو نشاط توقفت عنه قبل عامين بسبب ألم الركبة.
وربما هذا يتماشى مع ما اشرات إليه إرشادات الأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام حيث قالت أن معظم المرضى يُحققون نطاق حركة وظيفياً كافياً للأنشطة اليومية، بما فيها صعود الدرج، خلال 4 إلى 6 أسابيع من العلاج الطبيعي المنظم. يستغرق التعافي الكامل، بما في ذلك العودة للنشاط عالي التأثير، من 3 إلى 6 أشهر، مع استمرار التحسن حتى عام كامل.
فيما يلي الجدول الزمني المتوقع للتعافي الكامل بعد اجراء العملية:



وقد يسمح الجراح بالعودة إلى القيادة خلال هذه الفترة إذا أصبحت قوة العضلات وردود الفعل كافية وكان استخدام مسكنات الألم قد توقف.
ما يوضحه هذا التسلسل هو أن التزام المريض ببرنامجه العلاجي في الأسابيع الستة الأولى؛ تُحدد نطاق حركتك على المدى الطويل أكثر من أي مرحلة أخرى من التعافي. ويظل الالتزام بالتمارين المنزلية عنصرًا أساسيًا للحفاظ على كفاءة المفصل الصناعي.
مثل أي إجراء جراحي، تنطوي عملية تبديل مفصل الركبة على بعض المخاطر المحتملة، إلا أن اتباع بروتوكولات طبية معتمدة يساعد على تقليل احتمالية حدوثها. ويحرص فريق جراحة العظام في مستشفى الشيخ خليفة الفجيرة على تقييم عوامل الخطورة الخاصة بكل مريض قبل الجراحة، ثم وضع خطة رعاية تناسب حالته الصحية.
يُعد تجلط الأوردة العميقة من المضاعفات المعروفة بعد جراحات استبدال المفاصل، وهو ما يشغل بال كثير من المرضى قبل اتخاذ قرار الموافقة على الجراحة.
فعلى سبيل المثال، عندما استفسر مريض يبلغ من العمر 63 عاماً عن خطر التجلط مباشرة قبل موافقته على العملية، أوضح له الفريق الجراحي بروتوكول مضادات التخثر المتبع وخطة الحركة المبكرة، إلى جانب العلامات المحددة التي تستوجب التواصل الفوري مع الفريق الطبي، وأبرزها تورم الساق ودفؤها واحمرارها. كما يتابع الفريق العلامات الحيوية وحالة الجرح باستمرار خلال فترة الإقامة في المستشفى. ويعكس هذا النوع من الحوار حرص الفريق الطبي على إشراك المريض في فهم خطته العلاجية منذ اللحظة الأولى.
أيضاً وبالبرغم من أن العدوى الجراحية من المضاعفات النادرة عند الالتزام بإجراءات التعقيم والمضادات الحيوية الوقائية المعتمدة، إلا أن الفريق الجراحي يحرص على شرح تعليمات العناية بالجرح للمريض قبل مغادرته المستشفى، مع تحديد مواعيد المتابعة لمراقبة التئام الجرح وتطور التعافي.
بعد العودة إلى المنزل، ينبغي التواصل مع الفريق الطبي فورًا عند ظهور أي من العلامات التالية:
تذكر أن الالتزام بخطة العلاج الطبيعي، واستخدام الأدوية وفق تعليمات الطبيب، وحضور جميع مواعيد المتابعة يساعد بشدة في تقليل المضاعفات وتحقيق أفضل نتائج ممكنة، بما ينعكس على تخفيف الألم واستعادة الحركة وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.
إخلاء مسؤولية طبي
هذا المقال يقدم معلومات عامة للاطلاع فقط، ولا يعد بديلاً عن الرأي الطبي المتخصص. لأن احتياجات كل مريض فريدة، يرجى دائماً استشارة طبيبك المختص لتحديد التشخيص وخطة العلاج الملائمة لك.