علاج الشخير يبدأ بفهم السبب الحقيقي، من تغييرات نمط الحياة إلى دراسة النوم والعلاج المناسب. تعرف على الخيارات المتاحة في مستشفى الشيخ خليفة الفجيرة ومتى تحتاج إلى تقييم طبي.
قد يبدو الشخير مشكلة بسيطة بالنسبة للكثيرين، لكنه لا يؤثر في جودة النوم فحسب، بل قد يكون مؤشرًا على إحدى الحالات الصحية التي تحتاج إلى تقييم طبي. فإذا كنت تستيقظ مرهقًا، أو يلاحظ شريكك انقطاعًا في تنفسك أثناء النوم، فمن المهم البحث عن السبب الحقيقي بدلًا من اعتبار الأمر عادة طبيعية. في مستشفى الشيخ خليفة الفجيرة يساعد اختصاصيو الأنف والأذن والحنجرة المرضى على تحديد السبب الأساسي واختيار علاج الشخير المناسب لكل حالة.

يحدث الشخير عندما تهتز الأنسجة الرخوة في الحلق، بما في ذلك الحنك الرخو وقاعدة اللسان. ومع مرور الهواء أثناء النوم عبر مجرى هوائي ضيق جزئيًا، يزداد اهتزاز هذه الأنسجة ويظهر الصوت المميز للشخير. وتشير الإرشادات السريرية الصادرة عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والحنجرة إلى أن الشخير قد ينتج عن أكثر من سبب، لذلك يعتمد العلاج على تحديد السبب الأساسي وليس تخفيف الصوت فقط.

تشمل أسباب الشخير عددًا من الحالات الصحية التي يستطيع اخصائيو الأنف والأذن والحنجرة تقييمها أثناء الفحص السريري، ومن أبرزها:
ومن المهم التمييز بين الشخير العرضي ولشخير المتكرر. فالشخير الخفيف الذي يظهر أثناء نزلات البرد أو بسبب وضعية النوم غالبًا لا يدعو للقلق، بينما يستدعي الشخير الذي يتكرر معظم ليالي الأسبوع أو يصاحبه لهاث أو انقطاع في التنفس تقييمًا طبيًا، لأن علاج الشخير يكون أكثر فعالية عندما يستهدف السبب الحقيقي لتضيق مجرى الهواء وليس الصوت الناتج عنه فقط.

ليس كل شخير متشابهًا. فقد يكون الشخير البسيط مجرد صوت مزعج، بينما قد يشير الشخير المرتفع والمتكرر إلى انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهي حالة يتوقف فيها التنفس لثوانٍ عدة بشكل متكرر نتيجة انهيار مجرى الهواء أثناء النوم. ووفقًا لـ الأكاديمية الأمريكية لطب النوم، يُعد انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم من أكثر اضطرابات النوم شيوعًا، ويزداد انتشاره مع التقدم في العمر وارتفاع مؤشر كتلة الجسم. كما يرتبط عدم علاجه بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية.
وكما ذكرنا سابقاً فقد يعتقد بعض المرضى أن الشخير مجرد عادة وصوت فقط لا غير؛ إلا أن شريك الغرفة قد يلاحظ توقف التنفس أو سماع صوت لهاث متكرر أثناء الليل مما قد يؤثر على جودة وكفاية النوم. فعلى سبيل المثال، تجاهل رجل يبلغ من العمر 49 عامًا في الفجيرة هذه الملاحظات لسنوات، ثم لاحظ نعاسًا شديدًا أثناء القيادة أو العمل، ليكتشف بعد الفحص أن السبب هو انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وليس الشخير وحده.
ولا يعتمد التشخيص على ارتفاع صوت الشخير فقط، بل على مجموعة من العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب، وتشمل:
رغم أن التعب النهاري عرض شائع، فإن غيابه لا ينفي المشكلة. لذا، إذا كان الشخير مصحوباً بانقطاع تنفس أو لهاث، يجب مراجعة اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة فوراً لتقييم احتمالية الإصابة بمرض انقطاع النفس الانسدادي أو أي سبب آخر.
تتداخل عدة عوامل في دولة الإمارات لتزيد من احتمالية الإصابة بالشخير مقارنة بغيرها من المناطق. إذ يُقدّر الاتحاد العالمي للسمنة أن أكثر من 35% من البالغين في الدولة مصابون بالسمنة، وهي من أهم عوامل الخطر للإصابة بالشخير وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، إذ تؤدي زيادة الأنسجة الرخوة حول الحلق إلى تضييق مجرى الهواء أثناء النوم.
وربما يعود السبب في ذلك إلى طبيعة الحياة اليومية، فالاعتماد على السيارات في التنقل، والعمل المكتبي لساعات طويلة، وقلة النشاط البدني قد تساهم جميعها في زيادة الوزن مع مرور الوقت، وهو ما يزيد من أسباب الشخير لدى كثير من الأشخاص.
وقد كان ذلك جليا في حالة موظف يبلغ من العمر 51 عامًا يعمل في الشارقة حيث لاحظ أن شخيره أصبح أكثر شدة بعد زيادة وزنه خلال السنوات الأخيرة نتيجة نمط الحياة قليل الحركة. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون التقدم في العمر هو السبب الوحيد، بل تتداخل عدة حالات صحية وعوامل مرتبطة بنمط الحياة.
أيضاً تُسهم الرطوبة العالية على مدار العام والبيئات المُكيّفة داخلياً في جفاف وتهيّج الممرات الأنفية، فيزداد الشخير المرتبط بالاحتقان.
لذلك إذا بدأ الشخير بالظهور أو ازداد مع زيادة الوزن أو انخفاض النشاط البدني، فمن المفيد تقييم هذه العوامل والعمل على علاجها مبكرًا، قبل أن يُصبح عليك استخدام أي جهاز أو إجراء طبي آخر لحل المشكلة.
يعتمد اختيار علاج الشخير المناسب على معرفة السبب الحقيقي وراء المشكلة، لذلك تبدأ رحلة التشخيص في مستشفى الشيخ خليفة الفجيرة باستشارة لدى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة، وليس بالانتقال مباشرة إلى العلاج. يساعد هذا التقييم على تحديد ما إذا كان الشخير ناتجًا عن مشكلة بسيطة في مجرى الهواء أو عن انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم الذي يتطلب خطة علاج مختلفة.

كما يُعد تخطيط النوم (دراسة النوم) المعيار الذهبي لتشخيص انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، إذ يقيس أنماط التنفس، ومستويات الأكسجين في الدم، ومراحل النوم طوال الليل. وقد يكون اختبار النوم المنزلي مناسبًا لبعض المرضى ذوي الاحتمالية المرتفعة للإصابة بالحالة، بينما توفر دراسة النوم داخل المستشفى معلومات أكثر شمولًا في الحالات المعقدة أو عندما يحتاج الطبيب إلى تقييم أكثر دقة.
في مستشفى الشيخ خليفة الفجيرة، تتضمن رحلة التشخيص عادةً أربع خطوات رئيسية:
على سبيل المثال، قد راجع مريض يبلغ من العمر 45 عامًا المستشفى بسبب شخير مرتفع وانقطاع متكرر في التنفس أثناء الليل. وبعد استشارة اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة وإجراء دراسة النوم، يتبين أنه يعاني من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم بدرجة متوسطة، لتُبنى بذلك خطة العلاج على نتائج التشخيص وليس على الشخير وحده.
ولتحقيق أقصى استفادة من الزيارة الأولى، يُنصح بتدوين الأعراض مسبقًا، بما في ذلك عدد مرات الشخير، والشعور بالتعب خلال النهار، وأي ملاحظات من شريك النوم حول توقف التنفس أو اللهاث أثناء الليل، لأن هذه المعلومات تساعد الطبيب في اختيار اختبار النوم الأنسب.
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المرضى، لأن علاج الشخير يعتمد على السبب وشدة الحالة ونتائج دراسة النوم. لذلك يختار اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة العلاج المناسب وفقًا للتشخيص، بدءًا من التغييرات البسيطة في نمط الحياة وصولًا إلى التدخلات الجراحية عند الحاجة.
تشمل خيارات العلاج ما يلي:

ويعتمد العلاج الناجح على مطابقة الخطة العلاجية لشدة الحالة، لذلك لا يُنصح باختيار جهاز أو إجراء معين دون تقييم طبي، لأن ما يناسب مريضًا قد لا يناسب الآخر.
إذا كان الشخير خفيفًا ولا يرتبط بـ انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، فقد تُحدث بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة فرقًا ملحوظًا. ورغم أن هذه الخطوات لا تغني عن العلاج الطبي عند وجود اضطراب تنفس مؤكد، إلا إنها تساعد كثيرًا في تقليل الشخير وتحسين جودة النوم لدى العديد من المرضى.
تشمل أهم التغييرات التي يُوصى بها:
توضح مؤسسة النوم أن هذه الإجراءات قد تُحسن الشخير بشكل ملحوظ في الحالات الخفيفة، لكنها لا تُعد بديلًا عن العلاج الموصوف عند تشخيص انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. فإذا استمر الشخير رغم الالتزام بهذه التغييرات، أو كان مصحوبًا بانقطاع في التنفس أو نعاس شديد أثناء النهار، فمن الضروري مراجعة الطبيب لإجراء التقييم المناسب.
_______________________________________________
إخلاء المسؤولية الطبية: هذا المحتوى مخصص لأغراض التوعية والمعلومات العامة فقط، ولا يُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة. إذا كنت تعاني من أي أعراض، فيُرجى مراجعة مقدم رعاية صحية مؤهل للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.